الشيخ الأنصاري

121

فرائد الأصول

نفس الموضوع ، وإنما يوجب جعل أحكامه ، فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه ، فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ، ترتب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر ، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم . وحاصل الكلام : ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا والحكم بتحققه واقعا عند قيام الأمارة ، وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة . وأما قولك ( 1 ) : إن مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في العمل على طبق مؤدى الأمارة إلى التصويب الباطل ، نظرا إلى خلو الحكم الواقعي حينئذ عن المصلحة الملزمة التي تكون في فوتها المفسدة ، ففيه : منع كون هذا تصويبا ، كيف والمصوبة يمنعون حكم الله في الواقع ، فلا يعقل عندهم إيجاب العمل بما جعل طريقا إليه والتعبد بترتيب آثاره في الظاهر ، بل التحقيق عد مثل هذا من وجوه الرد على المصوبة . وأما ما ذكر ( 2 ) : من أن الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل ( 3 ) على طبق الأمارة ، فلو بقي في الواقع كان حكما بلا صفة ، وإلا ثبت انتفاء الحكم في الواقع ، وبعبارة أخرى : إذا

--> ( 1 ) في ( ص ) بدل " قولك " : " توهم " . ( 2 ) في ( ت ) : " وأما ما ذكره " . ( 3 ) كذا في ( ص ) وفي غيرها : " الفعل " .